أحمد بن محمود السيواسي
50
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
فتثبتون على الكفر . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 11 ] قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) ( قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ ) أي إماتتين ( وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) أي إحياءتين ، قيل : هذا طلبهم حيلة الرجوع إلى الدنيا ليعملوا صالحا « 1 » ، أي قال الكفار في جهنم كنا أمواتا نطفا في أصلاب آبائنا فأحييتنا قرب الخروج من البطن ، لا يقال كيف يصح أن يسمي خلقهم أمواتا إماتة ، لأن المراد من هذا الخلق الإنشاء على هذا الوصف ثم أمتنا عند انقضاء آجالنا ثم أحيينا اليوم وهو إحياء بالبعث ، وهذا كقوله تعالى « كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » « 2 » ، ولما علموا أن اللّه قادر على الإعادة كقدرته على الإنشاء قالوا أيقنا « 3 » ( فَاعْتَرَفْنا ) أي أقررنا ( بِذُنُوبِنا ) أي بكفرنا بالرسل والآيات وبالبعث وتبين لنا أن البعث حق ( فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ ) من النار والرجوع إلى الدنيا ( مِنْ سَبِيلٍ ) [ 11 ] أي طريق لنطيع أمرك . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 12 ] ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ( 12 ) ( ذلِكُمْ ) أي يقال لهم ذلك العذاب الذي أنتم فيه وخلوده ( بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ ) أي بسبب أنه إذا قيل لكم قولوا لا إله إلا اللّه ( كَفَرْتُمْ ) به ، أي بتوحيده ( وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ ) أي باللّه معبودكم ( تُؤْمِنُوا ) بالشرك وتصدقوه ( فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ ) أي القضاء فيكم بهذا « 4 » العذاب للّه الرفيع الغالب فوق خلقه ( الْكَبِيرِ ) [ 12 ] بالقدرة القاهرة لهم بانفاذ حكمه فيهم . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 13 ] هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) ( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ ) أي دلائله على وحدانيته كالسماوات والأرض والشمس والقمر والليل والنهار ، ذكر بعد ما أخبر لهم عما يصيبكم من العذاب يوم القيامة تنبيها لأهل مكة ليستدلوا بتلك الدلائل فيؤمنوا فيفلحوا من ذلك العذاب ( وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً ) أي سببه وهو المطر لتتعظوا ( وَما يَتَذَكَّرُ ) أي ما يتعظ بالقرآن ( إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ) [ 13 ] أي إلا من يرجع من الشرك ويقبل إلى اللّه الذي يفعل ذلك بالتوحيد والطاعة . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 14 ] فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) ثم أمرهم بعابدته بالإخلاص فقال ( فَادْعُوا اللَّهَ ) أي اعبدوه ( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) أي دين الإسلام ( وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ) [ 14 ] أي الجاحدون به . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 15 ] رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) ( رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ) أي هو عظيم الصفات أو خالق طبقات السماوات بعضها فوق بعض أو رافع درجات المؤمنين في الجنة ، قوله ( ذُو الْعَرْشِ ) نعت ل « رَفِيعُ » ، أي رب العرش ( يُلْقِي الرُّوحَ ) أي ينزل جبرائيل ( مِنْ أَمْرِهِ ) أي بوحيه ( عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ) من الأنبياء وهو محمد عليه السّلام ( لِيُنْذِرَ ) أي « 5 » الملقى إليه ( يَوْمَ التَّلاقِ ) [ 15 ] أي يوم يلتقي الخلائق من أهل السماء والأرض ، يعني الملائكة والإنس والجن والظالم والمظلوم . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 16 ] يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) ثم أبدل من « يَوْمَ التَّلاقِ » قوله ( يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ ) أي ظاهرون وخارجون من قبورهم ( لا يَخْفى ) أي لا يستر ( عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ) في الدارين ، لأنه خلقهم وأعمالهم بعلم منه تعالى فكيف يخفى عليه شيء منهم ، قوله ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) حكاية لما يسأل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب ، ومعناه : أن اللّه يجمع الخلائق يوم القيامة
--> ( 1 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 2 ) البقرة ( 2 ) ، 28 . ( 3 ) أيقنا ، ح ي : أيقننا ، و . ( 4 ) بهذا ، وي : لهذا ، ح . ( 5 ) أي ، ح و : - ي .